أحمد بن يحيى العمري
310
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأما الدواب والسوائم فأكثر من أن يقع عليها إحصاء أو حساب من الخيل والغنم والبقر ، وأعظمها عددا وأنماها ولدا الغنم ، فإنها تبسط فرش الأرض منها المعز الموغر ذوات الأوبار المضاهية لأنغم الحرير ، وغالب قنية أهل الشام وديار بكر والعراق وديار العجم ، وذبائحهم مما يفضل عنها ، ويجلب إليها منها ، وهي أطيب أغنام البلاد لحما ، وأشهى شحما ، وبها العسل المضاهي للثلج بياضا ، والسكر في اللذاذة طعما ، لا حدة فيه ولا إفراط حلاوة توقف الأكل . والأسعار كلها بالروم رخيصة لأسباب منها قلة المكوس وكثرة المراعي المباحة ، واتساع سبب التجارة ، واكتتاف البحر . قال : وقيمة الغلات بها دون قيمتها بمصر والشام . وقيمتها أو مثلها في الغالب ، فأما اللحم واللبن على اختلاف أنواعها فرخية رخيصة ، أما الغنم فخيار رأس يكون لا يجاوز ( المخطوط ص 155 ) اثني عشر درهما من دراهمهم ، يكون بنحو تسعة دراهم من دراهمنا إلى ما دون ذلك . وأما اللبن وما يعمل منه فما هو مما يسأل عنه بكيف ؟ 1 لكثرته ، وأما في زمن الربيع فإنه لا يوجد له من يشتري ولا من يبيع لأنه لا يكاد يخلو أحد في الروم من أغنام تحلب له اللبن فلا يحتاج ليشتريه ، ولا يحتاج إليه فيبيعه له . قال : وأما العسل فلا تتجاوز الرطل ثلاثة دراهم برطلهم وهو ذلك الرطل الكبير ، ودرهمم وهو ذلك الدرهم الصغير ، وأما الفواكه في أوانها حكم الألبان في زمان الربيع . وقال : وبلاد الروم إذا غلت وأقحطت كانت بسعر الشام ، وإذا أقبل أرخص . قال : ومع نواب بيت جنكيز خان بالروم ثلاثة معادن فضة أحدها بأراضي مدينة لؤلؤة ، والثاني بأراضي مدينة لبن ، والثالث بأراضي مدينة باجرت . قال : وهي إلي أن فارقتها في حدود سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، عماله